شناشيل: علامَ المصالحة بعد الآن؟

الاربعـاء 25-01-2012

لم تزل مستشارية (وزارة سابقاً) المصالحة الوطنية تُمطرنا كل اسبوع أو اسبوعين بإسم شيخ أو ملا باعتباره زعيم جماعة مسلحة جرى الاتفاق معها (معه بالأحرى) على طي صفحة الماضي بالقاء سلاحها وضمها الى برنامج المصالحة، من دون أن نلمس أثراً واضحاً لهذا المطر المصالحاتي على الوضع الأمني الذي يتواصل ويتفاقم طابعه المتفجر.
كان مفهوماً أن تكون هناك مصالحة مع الجماعات المسلحة قبل إنجاز الانسحاب الأميركي، باعتبار ان هذه الجماعات دأبت على الإدعاء بانها ترفع سلاحها ضد الأميركيين وليس العراقيين، وبرنامج المصالحة ينص على أنه يشمل الذين لم تتطلخ أيديهم بالدم العراقي ويستثني ذوي الأيدي الملطخة.
لا أظن ان هناك حركة مسلحة، سواء كانت جماعة قائمة بذاتها أو ميليشيا تابعة لحزب أو تيار أو ائتلاف، لم تتطلخ أيديها بدماء العراقيين، فمن النادر للغاية أن نجد عملية تفجير أو هجوم مسلح وقعت في البلاد منذ نيسان 2003 حتى اليوم الأخير من العام المنصرم لم يُقتل أو يُجرح فيها عراقي واحد في الأقل. وبعد أكثر من ثماني سنوات ونصف السنة من وجودها في العراق فقدت القوات الأميركية أقل من خمسة الآف من عناصرها في مقابل أكثر من نصف مليون قتيل عراقي، معظمهم مدنيون، ماتوا في عمليات إرهابية إدّعى القائمون بها جميعاً انها موجهة ضد الإحتلال.
اذا كانت الجماعات المسلحة التي تتفاخر مستشارية المصالحة الآن باجتذابها الى برنامج المصالحة، تعتبر نفسها "مقاومة شريفة" (تستهدف الاميركيين وليس العراقيين) فان الاميركيين قد انسحبوا تماماً ونهائياً، وبالتالي لم يعد ثمة مبرر لكل من حمل السلاح أن يحمله أو يحتفظ به منذ اليوم الأول من العام الجاري، وبالتالي لا مبرر أيضاً للمصالحة .. المصالحة تجري مع الخصوم والأعداء والأضداد، وإذا كانت الجماعات المسلحة التي نشطت طيلة السنوات الماضية "مقاومة شريفة" فمن المفترض أن تلقي سلاحها على الفور لأن خصومها أو أعداءها قد رحلوا وانها ليست في خصومة أو عداوة أو ضدّية مع الحكومة أو الدولة، فعلامَ المصالحة إذن؟
لكن قضية المصالحة صارت في ما يبدو وسيلة للتكسب والحصول على الامتيازات المادية والمعنوية، فالجماعات المُعلن عن التحاقها ببرنامج المصالحة تحصل على مكاسب مادية وتحظى بالاهتمام والتقدير المعنوي العلني من الحكومة. وفي المقابل فان معارضي الحكومة ونقادها السلميين (لا نعني شركاءها) الذين لم يحملوا السلاح ، بل يناهضون حمل السلاح وكل عمل عنفي، واختاروا أن يكافحوا المظاهر السلبية في عمل أجهزة الدولة، بالوسائل السلمية (التظاهرات والتعبير علناً عن الرأي بواسطة وسائل الاعلام)، يواجهون بمعاملة قاسية من الحكومة، كما حصل مع التظاهرات التي انطلقت في 25 شباط من العام الماضي، وكما حصل في الاعتقالات التعسفية والسلوك الخشن للاجهزة الأمنية مع عدد من الاعلاميين الذين نشطوا في اطار التظاهرات أو أيدوها أو انتقدوا علناً موقف الحكومة منها ونددوا بتجاوزات الأجهزة الأمنية.
هل يتعين على معارضي الحكومة السلميين ونقادها عبر الإعلام ان يتنكبوا السلاح ويسفكوا الدم العراقي لتصالحهم الحكومة؟
"المدى" – 25/1/2012

المترو
http://www.almitro.com/12/182.html
* المترو غير مسؤولة عن محتويات المقالات وهي تمثل اراء الكتاب، ولكنها تفتح المجال للتعبير بحرية

ضع تعليقك على فيسبوك:




تـعـلـيـقــك
الاسـم
الايميـل
عنوان المساهمة
ابحث في المواضيع ذات الصلة
Loading

An Error Occurred
Unable to find the database deltapro_hus on your MySQL server.