الإجرام الرسمى فى حق المرأة

الاربعـاء 04-01-2012

من يتجرأ على وصف معيدة بكلية التربية جامعة بنها بأنها بلطجية؟ الجرأة التى يمتلكها فى بلد مثل مصر ما زالت الدكتاتورية تسيطر عليها هو المجلس العسكرى الحاكم، نعم هو الوحيد الذى يمتلك ويحكم شعب مصر الآن وله مطلق الحرية والجرأة فى توزيع الأتهامات على جميع أفراد الشعب المصرى الذين يرفضون الخضوع لأحكامه العسكرية الدكتاتورية.
حدث ذلك عندما أصيبت الأستاذة المعيدة بكلية التربية جامعة بنها فى أحداث المظاهرات الأخيرة أمام مجلس الوزراء، التى أصيبت فيها بكدمات خطيرة فى الوجه وكسور فى باقى جسمها نتيجة تعرضها للضرب المبرح من أفراد الشرطة العسكرية، ولم تكتفى قوات المجلس العسكرى بذلك بل أعتقلتها ونقلتها إلى مستشفى كوبرى القبة العسكرى، وبكل بجاحة النظام الدكتاتورى الحاكم قام بتوجيه ثلاث تهم للمعيدة الجامعية تعنى بكل بساطة أنها بلطجية وهذه التهم هى: تخريب وإتلاف المنشئات العامة والخاصة- الإعتداء على أفراد وضباط القوات المسلحة والشرطة العسكرية- تعطيل سير المواصلات العامة لقيامها بالتظاهر.
لا أعتقد أنه يوجد إجرام من ذلك والذى يمكننى أن أسميه مجازاً بالإجرام الوطنى لأنه إجرام يصدر عن المؤسسة العسكرية الوطنية الحاكمة والمفروض فيها حماية المواطنين وأمنهم، إنهم يطبقون المثل المصرى" ضربنى وبكى، وسبقنى وأشتكى"، ولم تكتفى المؤسسة العسكرية عن كل ذلك بل خرج قائدها المظفر المشير طنطاوى وكأنه لا يعلم شيئاً عما أرتكبه رجاله ومن الذى أصدر لهم الأوامر بأرتكاب كل تلك الجرائم التى تحدث فى شوارع مصر المحروسة باللصوص العسكرية، وذهب فى زيارة تفقدية للمصابين فى تلك الأحداث والمظاهرات بمستشفى كوبرى القبة العسكرى.

إن الكلمات تعجز عن وصف إفتقاد الحياء لحكام مصر العسكريين وكأن المطلوب من جميع المصابين على أيدى القوات المسلحة أن يركضوا فى طرقات المستشفى لأستقبال المشير وتقبيل يديه الكريمتين اللذان يمثلان أيدى رجال الشرطة العسكرية وماقاموا به من ضرب أتاح لهؤلاء المصريين تعساء الحظ أن يسعدوا بزيارة المشير لهم فى المستشفى وأن يهتفوا بحياته أيضاً، لكن أمام هذه الزيارة الغير مرغوبة وجدت المعيدة الجامعية نفسها أمام قرار لا بد أن يصدر عنها لأنها أستاذة جامعية ويجب أن تمتلك قرارها لأنها تقوم بالتدريس لأجيال جديدة واعية مستنيرة وستحاسبها بقسوة لو ظهرت فى صورة والمشير طنطاوى يصافحها وهى ترقد على سرير المستشفى ووجهها كله مصاب بالكدمات ولا تستطيع الحركة، لذلك كان قرارها الحكيم هو رفضها أستقبال المشير، لأن قبولها زيارة المشير تعنى قبولها لكل الضربات والهراوات التى سقطت على رأسها وجسدها ويعنى أيضاً أنها تستحق ما أصابها لأنها " بلطجية" حسب لغة المجلس العسكرى!!!

هل أصبحت السلطة الحاكمة فى مصر لا تخجل من جرائمها وفشلها المستمر فى تحقيق الأمن الأجتماعى للشعب المصرى؟
هل عشرات أو مئات الأشخاص الخارجين على القانون من الصعب على الجيش المصرى والشرطة المصرية إعتقالهم ومنعهم من أرتكاب جرائمهم لو كان ذلك صحيحاً حسب رواية المجلس العسكرى؟
إن الإصرار على توجيه الأتهامات للمتظاهرين وأعتقالهم فى نفس الوقت الذى تترك الشرطة العسكرية وقوات الأمن الداخلى الفعلة الحقيقيين لأحداث العنف، فمعنى هذا أن فلسفة الحكام العسكريين هى فلسفة دكتاتورية موروثة من النظام السابق وتتعامل مع شعب مصر كأنه حفنة من البلطجية!!
لن أسرد هنا تفاصيل أخرى لما حدث مع هند بدوى المعيدة الجامعية من أحتجازها فى غرفة بمجلس الشورى مع أخريات وتعذيبهم، لأن ذلك سيتكفل به محاميها الذى سيدافع عنها ولإثبات أنها ليست الجانى بل المجنى عليها، فهل يوجد فى عهد السلطة العسكرية قضاء نزيه له ضمير إنسانى يحكم بالعدل لتبرئة المعيدة الجامعية من تهمة البلطجة؟

إن الفاعل الحقيقى لكل العنف والجرائم التى ترتكب بحق الشعب المصرى وثورته، هو من ترك الحبل على الغارب كما يقول المثل لهؤلاء الفاسدين المأجورين لتخريب ثورة الشباب المصرى، الفاعل الحقيقى هو الذى بيده تنفيذ القانون لكنه يتقاعس عن تنفيذه لغرض فى نفس يعقوب، إنه الحاكم بأمره فى شعب مصر صاحب السلطان العسكرى الذى من حقه أن يرتكب الجرائم ويعتذر عنها ليعود بعدها ليرتكب غيرها.
أقف هنا لأقول شكرا وأخلص تحية ًللمرأة القادرة أن تقول لا للدكتاتوريين ولا للمنافقين الذين تحالفوا مع الشياطين لضرب كرامة مصر وشعبها، شكراً لكل أمرأة مصرية ترفض لقاء الذل والمهانة وسلب الحقوق الإنسانية، شكراً لكل أمرأة ترفض أن تصمت عن الجرائم التى يرتكبها النظام الدكتاتورى الحاكم وحلفائه الذين يعملون فى الخفاء.

نداء أخير لكل فتاة وأمرأة وأخت فى الإنسانية، أن ترفع صوتها لتندد وتفضح الأنظمة والحكام والرجال الذين يرتكبون الجرائم بحقها مهما كانت نوعية تلك الجرائم، على المرأة أن تخرج عن صمتها وتطالب بحقوقها وتدافع عن نفسها ولا تنتظر الرجل الذكر لينتصر لها، لأن الرجل غايته النهائية هى السيطرة التامة على المرأة لتكون تابعة له، أرفضوا المهانة والأعتذارات المنافقة وطالبوا بالحقوق المشروعة حتى تحصلوا عليها، وكل إنسان حر شريف سيقف بجانبكم لتنالوا كافة حقوقكم، لكن أتحدوا يا نساء مصر ويا نساء العرب والعالم أمتلكوا قراركم لتنالوا ما تريدون.
المترو
http://www.almitro.com/12/34.html
* المترو غير مسؤولة عن محتويات المقالات وهي تمثل اراء الكتاب، ولكنها تفتح المجال للتعبير بحرية

ضع تعليقك على فيسبوك:




تـعـلـيـقــك
الاسـم
الايميـل
عنوان المساهمة
ابحث في المواضيع ذات الصلة
Loading

An Error Occurred
Unable to find the database deltapro_hus on your MySQL server.