|
|
|
شناشيل: قبل أن تقع الفأس في الرأس
الاثنيـن 20-02-2012
من الواضح ان احتمال نشوب حرب جديدة في المنطقة صار مرجحاً بدرجة عالية. والأكيد ان هذه الحرب إذا ما وقعت ستشمل عقابيلها الوخيمة دولاً عدة، فهل أعددنا عدتنا لها وأقمنا المتاريس لتقليل الأضرار المحتملة؟
هذا السؤال يفرضه واقع اننا في العراق بالذات لن نكون في منجى من العواقب الكارثية للحرب المتوقعة، فنحن بين الأقرب من الدول الى ميدان هذه الحرب حيث سنسمع دمدمة مدافعها وهدير طائراتها في بغداد فضلاً عن البصرة وسائر مدننا التي من غير المستبعد أن تكون أهدافاً مقصودة أو غير مقصودة لصواريخها.
هذه الحرب التي تُقرع طبولها الآن ستكون بين إيران واسرائيل، ومن الممكن أن تشمل بعض دول الخليج العربي، وربما كلها، وكذلك دول غربية، وبالذات الولايات المتحدة.
إيرن مُصرة على المضي ببرنامجها النووي، واسرائيل والولايات المتحدة ومعها دول الإتحاد الأوروبي مصرة من جانبها على عدم السماح لطهران بتجاوز الخط الأحمر، وهو إنتاج سلاح نووي، بل حتى الوقوف على حافة إنتاج هذ السلاح.
هذا العناد المتبادل لا بد أن يؤدي الى إشعال شرارة الحرب في غضون أشهر أو بعد بضع سنوات على الأكثر، خصوصاً اذا ما فشلت العقوبات الاقتصادية والسياسية المفروضة تصاعدياً على إيران، فاسرائيل بالذات لن تنتظر حتى تُنتج طهران قنبلتها النووية الأولى، ولقد فعلتها في السابق مرتين عندما دمرت المفاعل النووي العراقي في العام 1981 ولاحقاً عندما دمرت منشأة نووية سورية في العام 2007. ومن المؤكد أنها ستفعلها ثالثة عندما تعرف ان القنبلة النووية الإيرانية صارت جاهزة للانتاج. واذا اكتفت تل ابيب بضرب المفاعلات الايرانية على غرار ما فعلته في العراق وسوريا، فان طهران ستجد نفسها أمام خيار وحيد هو الرد بأسلحة الدمار التقليدية المُترسنة بها، لأنها من دون هذا ستنهار هيبة نظامها ويسقط هذا النظام. ووقتها (عند حدوث الرد الإيراني) ستشتعل المنطقة كلها بما فيها بلادنا.
هل حسبنا لهذا حساباً للخروج بأقل الخسائر والأضرار؟
الإشارات المُتوفرة حتى الآن تدل على عكس ذلك، بل اننا وجدنا علامات تشير الى ما يمكن أن يُفسر على انه انحياز لإيران في المواجهة الوشيكة ... طلبنا أولاً استثناءنا من المساهمة في العقوبات المفروضة على إيران، ثم سكتنا على بدء طهران باستخراج النفط من حقول مشتركة، وأخيراً عمدنا الى تأجيل تدشين مشروع حيوي لتصدير نفطنا عبر الخليج العربي ما اضطر شركات ناقلات النفط الى سحب ناقلاتها الراسية في مياهنا الاقليمية والغاء عقودها من المستهلكين. وهذا المشروع هو ميناء التصدير العائم الذي تبلغ طاقته التصديرية في المرحلة الأولى 900 الف برميل يومياً (5 ملايين برميل يومياً عند اكتماله في 2017)، وتكلّف انشاؤه حتى الآن 1.3 مليار دولار. وتفيد المعلومات بان التأجيل المتكرر هذا كان بضغط من جارتنا الشرقية لكي يظل الطلب على النفط الايراني كبيراً، ما يخفف من آثار العقوبات عليها.
مجلس النواب مطالب ببحث هذا الموضوع قبل فوات الأوان ووقوع الفأس في الرأس .. يكفينا ما شهدنا من حروب خارجية وداخلية متتالية على مدى ثلاثين سنة.
"المدى" – 20/2/2012
المترو http://www.almitro.com/12/363.html * المترو غير مسؤولة عن محتويات المقالات وهي تمثل اراء الكتاب، ولكنها تفتح المجال للتعبير بحرية
ضع تعليقك على فيسبوك:
ابحث في المواضيع ذات الصلة
Loading
| |
|